الشيخ محمد الصادقي الطهراني

296

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المسلمين ، فلا تجب طاعتهم إلا « في معروف » ، وهذا الشرط هو أحد القواعد الأساسية في نظام الإسلام : ان لا طاعة عمياء لأحد على المسلمين إلا في العروف الذي تقرره شريعة اللَّه ، إلا في اللَّه ورسوله وآله ، فطاعتهم مطلقة إذ لا خطأ ولا جهل ولا جور فيها إطلاقاً . وإنما نسب العصيان إلى الرسول « لا يعصينك » دون اللَّه « لا يعصون اللَّه » وإن كانت طاعة الرسول هي طاعة اللَّه « ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه » ، لأن طاعة الرسول تعني ما سنّه ، كما أن طاعة اللَّه تعني ما فرضه في كتابه ، فللرسول أوامر بالولاء بما خوّله اللَّه « لتحكم بين الناس بما أراك اللَّه » « 1 » فلا يُطلب الرسول صلى الله عليه وآله فيما يأمر أو ينهى كولي الأمر ، بحجة من كتاب اللَّه ، لأن سنته حجة بعد كتاب اللَّه ، والكل راجع إلى اللَّه مهما اختلفت كيفية الصدور عن اللَّه . « 2 » ومن ثم ، إذا أكملن هذه الشروط : « فبايعهن » كما تناسبك ، ( وقد قالت أم حكيم ، يا رسول اللَّه ! كيف نبايعك ؟ قال : إنني لا أصافح النساء ، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال : أدخلن أيديكن في هذا الماء ) . « 3 » بايعهن حتى يستقبلن حياةً جديدة طاهرة زاهرة ، وأما بالنسبة لما مضى : « واستغفر لهن اللَّه إن اللَّه غفور رحيم » : فلاستغفار الرسول صلى الله عليه وآله - حيث يُشفع

--> ( 1 ) . 4 : 105 ( 2 ) . لذلك ذكرت في الأحاديث من المعروف هنا ما لا يعرف من كتاب اللَّه ، فقد سألت أم حكيم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما ذاك المعروف الذي أمرنا اللَّه أن لا نعصيك فيه ؟ قال : لا تلطمن خداً ولا تخمشن وجهاً ولا تنتفن شعراً ولا تشققن جيباً ولا تسودن ثوباً ولا تدعين بويل . . . فبايعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على هذا . وفي بعضها أضيف البعض من أوامر اللَّه ليدل على شمول « ولا يعصينك » لما أمر اللَّه به ، كما رواه عبداللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه « ولا يعصينك في معروف » قال : هو ما فرض اللَّه عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من خير ( 3 ) . في الكافي بإسناده عن ابان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لما فتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكة بايع الرجال ثم جاءت النساء يبايعنه ، فأنزل اللَّه عز وجل : « يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك . . . »